إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
ملاحظات عاحلة على مجلس الدفاع الوطني .. بقلم : محمد البريك
17-01-2012, 12:48 PM
مشاركات : #1
ملاحظات عاحلة على مجلس الدفاع الوطني .. بقلم : محمد البريك
سوق العرب
ملاحظات عاحلة على مجلس الدفاع الوطني
من Mohamed Boraik‏ في 2 يناير، 2012‏ في 06:00 صباحاً‏‏

ملاحظات على مجلس الدفاع الوطني



مقدمة

سبق أن تحدثنا مرارا عن المهمة الأساسية لهذه الثورة والمحك الحرج الذي يتوقف عليه مدى نجاحها أو تعثرها .. وهو ملف الوصاية العسكرية. وذكرنا أن الشأن المصري ليس بدعا بين نماذج التحول الديمقراطي التي يعتمد تعثرها – وهو الأغلب – أو نجاحها على تنحية المؤسسة العسكرية عن الشأن السياسي وإخضاعها للقيادة السياسية المنتخبة والرقابة البرلمانية..



تحدثنا كثيرا عن تأسيسات نظرية للعلاقات المدنية العسكرية وخصوصيتها في حالة التحول الديمقراطي ، وأشرنا أن فكرة استنساخ النموذج التركي بشقيه (وصاية عسكرية – استيعاب إسلاميين) كانت حاضرة في التفكير الاستراتيجي الأمريكي قبل الثورة ومنذ بدء الحسابات للقلاقل الشعبية التي قد تكون مصاحبة مع فراغ السلطة بمصر ، وأن هذا النموذج هو المعتمد غربيا – بوضوح – لترتيب الحالة المصرية منذ يناير. وكيف أن المؤسسة العسكرية عندها من المحركات الكثير للضغط خلف تخليق هذا النموذج: تصور ما عن الأمن القومي ، ضغط خارجي ، مصالح مؤسسية وفئوية ، خشية من العقاب ،وحفاظ على المحددات الأساسية للنظام السابق في الترتيب الاستراتيجي بالمنطقة وسياسات رأس المال العليا واستمرار سيطرة الكارت الصلب بالدولة من مؤسسة عسكرية ومخابرات.



وذكرنا أن هناك مرحلتان للتحول الديمقراطي .. الانتقال والتثبيت ، وأنه لتحقيق الحد الأدنى من الانتقال الديمقراطي (تنحية العسكر عن الشأن السياسي المدني بملفاته المختلفة ، نص دستوري على الخضوع للقيادة السياسية والبرلمان ، عدك إدارة العسكر لأي جهاز مخابرات أو أمني يتعاطي مع الشأن المدني ، تحريم المحاكمات العسكرية) .. لتحقيق هذا الحد لابد من حالة تفاوض مع المجلس العسكر ولكن بشروط:



- الأول : أن يكون مدعوما بحالة ثورية كاملة حاضرة في الشوارع (فما تنازل العسكر يوما في الملفات التفصيلية حتى إلا بها)

-

الثاني: أن يكون التفاوض كتكتل سياسي وطني جامع وليس ثنائيا أو فئويا .. وإلا فيستطيع المقابل استغلال المساحات التنافسية لعقد صفقات وبناء تحالفات ، وتكون القوة المفاوضة أكثر عرضة لمساحات الترغيب والترهيب.

-

الثالث: إدراك جيد لأي المساحات ينبغي أن تحسم وأيها ممكن أن تأخذ نضالا سياسيا وتشريعيا ضمن الأطر الدستورية الناشئة .. وهذا يقتضي إلمام جيد بالمبادي والوفرة التجريبية في نماذج التحول الديمقراطي.



الآن .. تبدأ لحظات التشكيل الحقيقي لنموذج الوصاية خصوصا ونحن نقترب من استحقاقات الدستور وإتمام انتخابات الرئاسة و الهندسة النهائية لشكل الدولة المقبلة. وهناك نماذج متعددة لتنزيل فكرة الوصاية وتعتمد على موازين القوى وكيفية إدارة العلاقات البينية وترتيبها دستوريا بين المؤسسات الناشئة .. ولكن الأكثر ترجيحيا أن يكون عن طريق مجلس أمن قومي ورئيس موالٍ. وهذا يفيد المؤسسة العسكرية لتزيد من وزنها السياسي وامتيازاتها أوسع مما يكون هذا مع مؤسسة رئاسة قوية – كما كان في عهدي مبارك والسادات وعهد عبدالناصر قبل 62 وبعد 67.



وللأسف – في ظل ماأشرنا له من قبل من ضمور الوعي – حتى وسط الأكاديميين – بجوانب العلاقات المدنية العسكرية وخصوصيات مرحلة التحول الديمقراطي .. فتروج (أساطير) تخالف أبسط البديهيات ويروجها الكثرون: بعض الأكاديميين – الساسة المنخرطون في تدشين النظام المقبل – طائفة اللواءات التي تتحدث عن الاستراتيجية. والغريب أن هناك قدرة عجيبة على ذكر أغاليط من السهل كشفها بضربة زر على الانترنت (كبعض اللواءات التي تحكي أن العرف السائد ديمقراطيا وحتى في أمريكا أن ميزانية المؤسسة العسكري سرية ولاتناقش! – أو أن المؤسسة العسكرية لها وضعيتها الاستقلالية فلا يتحكم فيها رئيس يأتي ويذهب !).



وأنا أود الآن أن أحكي قليلا حول مااصطلح عليه مجلس الدفاع الوطني أو مجلس الأمن القومي .. وماذا يكون في النماذج الديمقراطية في شأنه ، وماالشروط التي تفرضها (ديمقراطية) النظام السياسي في الدولة على دوره وتشكيله وتبعيته والرقابة عليه.





طبيعة مجلس الأمن القومي في معادلة العلاقات المدنية العسكرية

دعونا نقول أن هناك ثلاث سلطات في النظام الديمقراطي تعنى بنواحي الدولة الوظيفية – بمافيها شئون الأمن القومي والشئون العسكرية .. السلطة التنفيذية (رئيس جمهورية أو رئيس وزراء على حسب نظام الدولة رئاسي أو برلماني) والبرلمان والسلطة القضاية. وفي أغلب الأحوال تكون السلطة التنفيذية هي المسئولة عن صياغة السياسات الدفاعية وإدارتها ، أما البرلمان فيكون معنيا بالتشريعات والموازنة والرقابة (مع بعض التفصيلات والفروقات من نموذج ديمقراطي لآخر).. وفي العموم – تكون هناك حاجة قوية لخلق مجالس استشارية للسلطة التنفيذية ويتم فيها نقاشات معمقة وتنسيق بين أجهزة الدولة المدنية السيادية والعسكرية والخدمية لتقديم صياغة أكثر إحاطة



ومن هنا أتت فكرة مجالس الأمن القومي كمجالس استشارية لمتخذ القرار التنفيذي والذي هو في حالة النظام الديمقراطي لابد أن يكون رئيس السلطة المدنية المنتخبة.



وهكذا ففي الدول الديمقراطية تكون هذه المجالس:

1 استشارية

2 ملحقة بالسلطة التنفيذية وتخدّم عليها ولكن لاتتواجد ضمن سلسلة القيادة العسكرية أو المدنية

3 يغلب عليها الطابع المدني ويوجد فيها مستشار عسكري (قائد الجيش أو رئيس هيئة الأركان) ومستشار للمخابرات.. وبالطبع فيوجد بها وزير الدفاع بصفته وزير سياسي وليس قائد عسكري.



أما في نظم الوصاية العسكرية .. فتتحول هذه المجالس إلى مجالس إلزامية وفيها أغلبية عسكرية.. وزيادة في الإشكال – فبسبب تشابك الملفات الخدمية و السيادية في الدولة المركزية الحديثة ؛ فبمجرد أن يظهر مثل هذا المجلس فإنه يكون وصيا على المستوى الأعلى للدولة ككل بمناحيه الوظيفية المختلفة. وهذا ما يعرفه منظروا العلاقات المدنية العسكرية أن تصدر المؤسسة العسكرية لمهام الأمن القومي يقود مباشرة إلى وصايتها على الشأن السياسي العام بسبب خطورة هذه الملفات وجوانب القوة السياسية والمجتمعية والعسكرية في يد المؤسسة العسكرية .. مع وجود دوافع التدخل ومهيئاته.

والآن نذكر نماذج سريعة مختلطة لمثل هذه المجالس مع وضعها في خارطة العلاقات المدنية العسكرية ..



أمريكا



مجلس الأمن القومي الأمريكي تم إنشاؤه بمرسوم الأمن القومي عام 1947 – وهو مجلس استشاري وتابع للرئيس وفيه مقاعد ثابتة وأخرى متغيرة ويمكن الإضافه فيها..





وبالطبع فإن نموذج العلاقات المدنية العسكرية في أمريكا هو نموذج فريد من نوعه .. تتوزع الامتيازات الدستورية في إدارة شئون الدفاع بين الرئيس (القائد الأعلى) والبرلمان (الميزانية والتصديق على التصعيدات والامتيازات العسكرية.



وبالنسبة لسلسة القيادة العسكرية فهناك خطان متمايزان لها ويتجمعان عن الرئيس.. الأول يجمع بين قائدة الأفرع المسلحة الأربعة (رؤساء الأركان) ويمر عبر وزير الدفاع للرئيس ويتصدي لمهام توزيع الموازنة وتكوين القوات وتدريبها ومنظومات التسليح ولكنه غير معني بالعمليات العسكرية ، والخط الآخر يمر عبر 10 قيادات عملياتية (ستة جغرافية وأربعة وظيفية) مسئولة عن العمليات العسكرية وتمر عبر وزير الدفاع للرئيس مباشرة..





ولأسباب عديدة – منها مشكلات فيتنام وجرانادا وحملة إيران ، والشعور بضعف رؤساء الأركان وغياب التنسيق الفعل بين الأسلحة المشتركة .. تم تعديل الترتيب القيادي بموجب مرسوم جولد واتر نيكولس عام 86 لينشيء مجلس لهيئة الأركان المشتركة وتكون مهمته الأساسية تقديم (صياغات استراتيجية (استشارية) للرئيس ويتم هذا غالبا عبر مجلس الأمن القومي أو عبر وزير الدفاع.



إسرائيل



العنصر الفاعل إسرائيليا في رسم استراتيجيات الأمن القومي والاستراتيجية العسكرية يبقى مرتبطا بالسلطة التنفيذية لرئيس الوزراء .. وهناك لجنة وزارية مصغرة للأمن القومي بدأ يظهر دورها بقوة خصوصا منذ التسعينات .. وبالنسبة للكينست ؛ فلجنة الأمن القومي كانت معنية – خصوصا منذ 1974 بالمناقشة التفصيلية للميزانية ، ثم بدأ دورها يتطور بعد حرب لبنان لتناقش السياسات الدفاعية وحتى العقيدة القتالية ..



ويبقى لرئيس الأركان دور مميز في صياغة الاستراتيجية وإن كان بشكل غير رسمي بسبب الاتصال المباشر بينه وبين رئيس الوزراء والذي كثيرا مايتخطى وزير الدفاع .. وإن كان هذا قد بدأ تعديله مؤخرا.



ولكن تحت الحاجة لمأسسة الجهود الاستشارية والتنسيقية في تقدير المواقف و صياغة الاستراتيجيات الدفاعية وخصوصا بعد تعقد البيئة الاستراتيجية والأمنية وتعدد جوانب القصور الإسرائيلي في لبنان والانتفاضة والملف الإيراني – بدأ تشكيل حديث لمجلس استشاري كذلك للأمن القومي عام 1999 ، ويتشكل من وزراء الملفات السياسية وأهم الخدمية مع مستشارين عسكري ومخابرات.



بريطانيا



كذلك في بريطانيا – فكرة مجلس الأمن القومي هي حديثة للغاية .. تم إنشاؤه عام 2010.. ونمط العلاقات المدنية العسكرية شديد الدمقرطة في بريطانيا والكلاسيكية في آن واحد.. قيادة مطلقة للقيادة السياسية المدنية على العسكرية (بعض التناوشات تحدث من فترة لأخرى على الميزانية) .. مجلس العموم يتناول بالتفصيل الممل والعلني كل الشئون الدفاعية (الميزانية المفصلة – مشاريع التسليح – الاستراتيجية الدفاعية) .. ويتواجد حول مؤسسة الدفاع العديد من المنتديات الحوارية والبحثية ويحضر فيها حتى كل الأكاديميين حتى من جنسيات مختلفة لمناقشة جوانب الاستراتيجية الدفاعية في مؤتمرات تخصصية وموائد مستديرة (حضرت بالنسبة لي ثلاثة من هذه المؤتمرات عامي 2008 و 2009).



ومجلس الأمن القومي الناشيء كذلك هو بالنسخة المعتادة : أغلبية مدنية – استشاري – خارج سلسلة القيادة. وأكدت ضرورته إلحاح الاستراتيجية الدفاعية التي تم إقرارها حديثا وحدث فيها نقاشات طيلة عامي 2008 و2009 على ضرورة إنشاء جسد تنسيقي بين المكونات السيادية في الدولة لتحقق ما وصفتها الاستراتيجية الدفاعية بالاستراتيجية الشاملة (مطابقة لتعريف ليدل هارت للاستراتيجية العظمي)



يبقى الآن مثالان في غاية الأهمية .. وتنبع أهميتهما من أنهما مرتبطان بتحول ديمقراطي من أنظمة استبدادية فيسهل علينا التمييز بجلاء بين النموذج الديمقراطي وذلك الاستبدادي لمجالس الأمن القومي وماهي طبيعة التحولات اللازمة لدمقرطة هذه المجالس وهي ببساطة تغييره من إلزامي لاستشاري ، ومن تواجد كثيف للقيادات العسكرية لتواجد رمزي ، ومن وجوده كرأس حربة قيادي إلى كونه خارج سلسلة القيادة العسكرية والمدنية.



تركيا



بعد الانقلاب على عدنان مندريس في 1961 .. أنشأت المؤسسة العسكرية مجلس للأمن القومي بتواجد عسكري كثيف ويمثل سلك قيادة موازي للسلك المدني للدولة ويكون مسئولا (تنفيذيا) عن ملفات الأمن القومي ، ولكن بعد انقلاب 1980 أصبح له آراء استشارية (لها وجه الاعتبار) بالنسبة للجسد المدني التنفيذي. وكانت لمجلس الأمن القومي فروعا في معظم القطاعات الوظفية المدنية (الوزارات – التعليم – الثقافة والإعلام ..). وقام العسكر بانقلاب أبيض على أربكان عام 1997. وبالطبع فالنموذج التركي لمجلس الأمن القومي هو نموذج وصاية عسكرية بامتياز (تنفيذي إلزامي في شئون الأمن القومي – تحول بعد ذلك لآراء استشارية لها اعتبار في كل الشءون – غالبية من العسكر – ضمن سلسلة القيادة)



وحين أتى أردوغان وبدأ طرح ملف الاتحاد الأوروبي بشدة وحاز دعم هائل من الشعب التركي على هذا الملف .. بدأ تضييق الخناق على العسكر.



بدأ الأمر بتوصيات البعثة الأوروبية في 2003 ثم قرارات كوبنهاجن بخصوص المعايير الخاصة بالعلاقات المدنية العسكرية والتي لابد أن تحققها تركيا وتقوم بتعديلات جوهرية في هذا الشأن.. حينها أصدر البرلمان مايسمى ب (حزمة الإصلاحات السبعة) و تم التأكيد على استشارية آراء المجلس ثم تشكيل أغلبية مدنية به ، ثم قطع أذرعته في التأثير والتواصل مع الشأن السياسي والمدني ..

وفي ظل نجاح أردوغان السياسي ونوع من الرفاه الاقتصادي .. أضحى له وزن سياسي أكبر واستطاع أن يستغل حادثة آركون في الأخذ من مكانة القيادة العسكرية والتي استقال رأساها وعيّن أردوغان الثالث في التراتبية كقائد للجيش.



بالطبع لاتزال المؤسسة العسكرية التركية تحتفظ بكثير من استقلاليتها ، ولكن طالما كانت القيادة المدنية هي الأعلى سياسيا فيمكنها استخدام وسائل تفعيل (الحوكمة الديمقراطية) بجوانبها التشريعية والتنظيمية والسياسية بسهولة أكبر.



تشيلي



أما بالنسبة لتشيلي فحالتها أكثر تعبيرا ! بعد الانقلاب على سلفادور اللندي في 73 .. تولى مجلس عسكري السلطة وكان بينوشيه هو المقدم وسط قيادته ، ولكن تحت ضغط حالات احتجاج متصاعدة وسجلت فيها حالات قتل واختفاء قسري بالآلاف .. بدا يشرعن وضعه دستوريا .. فأصدر قانون للعفو عن القيادات العسكرية (حتى لايساءلوا على جرائمهم) عام 78 ثم تم إقرار دستور 80 الذي يجعل هناك مجلس أمن قومي يدير الملفات السيادية بالبلد (إلزامي – أغلبية عسكرية – سلسة قيادة) على أن يحدث استفتاء عام 88 على التجديد له أو التحول ديمقراطيا لانتخابات رئاسة، ويحفظ لبينوشيه القيادة العسكرية لمدة تلي الاستفتاء ويحتفظ مدى الحياة بمقعد في البرلمان.



واستمر النضال الشعبي ضد حكم بينوشيه حتى تم الاستفتاء وكانت المفاجأة من نصيبه برفض الشعب التمديد واختيار السبيل الديمقراطي .. حينها – قام بينوشيه بعمل بعض التحويلات الدستورية: أقر قانون العفو ، و حوّل مجلس الأمن القومي لاستشاري ، وفصل سلسلة القيادة العسكرية عنه وجعلها مستقلة بالقوات المسلحة على أن تخضع (صوريا) لوزير الدفاع السياسي ، والحفاظ على حد أدنى من الميزانية العسكرية لايتغير.



ومنذ تلك اللحظة في 1990 حتى 2004 أتى ثلاثة رؤساء جمهورية (إلوين – فراي - لاجوس ) خاضوا نضالا سياسيا ودستوريا شاقا ضد العسكر.. وفي حين انشغل فراي بمحاولة التقريب بين المؤسستين العسكرية والمدنية في شئون الأمن القومي عبر منتديات جماعية لمناقشة السياسة الدفاعية ومحاولة تأهيل طبقات مدنية في مجال الدراسات الاستراتيجية (لكن محاولته انتهت باحتكاكات حول ملف الجرائم العسكرية) ـ انشغل إلوين و ولاجوس بملف الجرائم العسكرية ومحاولة التحكم في المؤسسة العسكرية ولاقى الأخير نجاحا (معقولا) في هذا الشأن.



ومن هنا ندرك أن بدء النضال السياسي في حالة التحول الديمقراطي في تشيلي كان في مقابل مجلس أمن قومي (استشاري) وليس إلزامي .. ومع ذلك – فلاستفراد العسكر به وبملفاتهم الخاصة – حتى بوجود وزير مدني – كان هناك تهديد حقيقي على المسار الديمقراطي وتعطيل للتسوية الاجتماعية بشأن الجرائم العسكرية (خصوصا بعد أزمة اعتقال بينوشيه بلندن) .. وحتى اللحظة فلاتوجد سيطرة فاعلة وكاملة على الشأن العسكري.. وهذا مع ملاحظة جوهرية أنه لم يكن ثمة خلاف حول تعيير منظومة الأمن القومي ومحدداتها بين القيادتين العسكرية والمدنية وهذا ماخفف التنازع بينهما كثيرا وقلل من رغبة العسكر على التدخل السياسي.



الوضع المصري وتطوير الوصاية



نأتي الآن للوضع المصري .. بالطبع لقد تحدثنا تفصيليا عن النماذج التي يسعى كل من النظام في الداخل والأمريكي خارجا في تطبيقها .. وترجيحنا لنموذج هجين بين التركي والباكستاني .. بسيطرة العسكر على الملفات السيادية وتركه الملفات الخدمية لشاسيه مدني من الأغلبية البرلمانية (راجع مقال: مصر الثورة والعسكر والإخوان). وبالطبع فإن احتمال قوي لانقلاب المؤسسة العسكرية على هذا النموذج بعد تهدئة الأوضاع الثورية يبقى واردا بشدة ؛ لأنك لايمكنك الفصل بحدية مابين السيادي والخدمي في دولة كمصر ، وكذلك رغبة أي نظام الوصاية العسكري في خلق شريك مدني ضعيف.



وهناك الآن أحاديث عن مجلس الدفاع الوطني ويختلط فيها الجد بالهزل ، وما يتسرب من مصادر متعددة مع ماتتكشف عنه الأحداث تباعا..



طبعا مجلس الدفاع الوطني (ويعرف أحيانا بمجلس الأمن القومي) كان موجودا في دستور 71 ولكن كذلك كان دوره ملحقا بالرئيس ويتكون من أغلبية من الوزراء المدنيين مع وزير الدفاع وقائد الأركان ورئيس المخابرات ، ودور مثل هذا المجلس كان مهمشا تماما في عهدي السادات ومبارك بسبب توغل مؤسسة الرئاسة وهذا ماجعل حافظ إسماعيل (مستشار الأمن القومي) في عهد السادات يعتبر أن دوره ماهو إلا (مرشّح) للمعلومات وأحيانا يقوم بأدوار دبلوماسية خاصة.. بالمناسبة – آخر مرة دعي فيها مثل هذا المجلس كان 16 يناير 2011 بعد ثورة تونس مباشرة.



ولكن مايتسرب الآن هو عن مجلس دفاع وطني فيه أغلبية عسكرية ، و (يدير) الملفات السيادية ، وتتواجد فيه مجموعة غالبة من القيادات العسكرية .. بالإضافة لرئيس توافقي بين العسكر والأغلبية البرلمانية ,, وهو مهم لضمانة الأداة التنفيذية في وزارات الدفاع والداخلية والإعلام والمالية ...



و مايعنيني الآن ليس تأكيد أو نفي مثل هذه التسريبات ، وربما يأتيني منها الكثير من الداخل والخارج وربما تؤكدها – بالنسبة لي - أداتي التحليلية وقراءة المسارات الكلية السابقة والحالية والقواعد التي تنبني عليها موازين القوى في مراحل التحول الديمقراطي .. ولكن مايعنيني هو التأكيد على حقائق مهمة حتى لاتتوه وسط قلة وعي الساسة أو مراوغتهم..



أهم هذه الحقائق .. أن الحديث عن مجلس دفاع وطني (يتولى ويصدر قرارات) في شئون الأمن القومي ويتواجد فيه القيادات العسكرية (وليس كممثل استشاري عسكري) ، ووضعية خاصة بالجيش ، ووضع أكبر من دستور 1979 (الذي هو مشكلة أصلا – لأن الجيش فيه غير خاضع للبرلمان وهو جزء من الكتلة الصلبة الحاكمة للدولة) .. كل هذا هو وصاية عسكرية بكل وضوح ودون أدنى تردد، وهو ممارسة للسياسة من وراء ستار ، وهو نموذج لمجلس الأمن القومي لاتعرفه أي دولة ديمقراطية أو حتى دولة تخوض مرحلة تثبيت ديمقراطي.



فلنحذر جميعا من هذا الشرك .. ومازال هذا الشعب يرينا الله فيه آياته بقدرته الفائقة على تغيير خرائط السياسة وتأويلات الركون..



مراجع ، ومصادر لمزيد اطلاع

- Who guards the guardians and how: democratic civil – military relations, T. Bruneau and S Tollefson

- Governing insecurity: democratic control of military and security establishments in transitional democracies, Cawthra and Luckham

- Civil-military relations in Europe, Born et al.

- Civil-military relations in Israel, Yehuda Ben Meir

- The military transition: democratic reform of the armed forces, Narcis Serra

- The man on horseback: the role of military in politics, S Finer

- الفرص الضائعة - اللواء أمين هويدي

- أمن مصر القومي في عصر التحديات – حافظ إسماعيل

- ، خدعوك فقالوا .. أوهام الوصاية العسكرية بمصر

http://www.almogtam3.com/thread.php?ID=195

- مصر الثورة والعسكر والإخوان .. مابين النموذجين التركي والباكستاني

http://www.alquds.co.uk/scripts/fb.asp?f...qpt480.htm


عرض جميع مشاركات هذا العضو
إقتباس هذه الرسالة في الرد
منتدى الوسيط الاول العقاري
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  مقارنة بين ابو الفتوح و محمد مرسي كمرشحيين للرئاسة سوق العرب 0 351 22-04-2012 04:44 AM
آخر رد: سوق العرب
  تعددهم قوة و اختلافهم رحمة و تسابقهم في مصلحة البلد ........ بقلم : محمد سعد حميده سوق العرب 0 155 06-04-2012 09:25 AM
آخر رد: سوق العرب
  أسماء أعضاء مجلس الشعب المصري كاملاً بالأحزاب والدوائر (فردي - قوائم)يناير 2012 سوق العرب 1 770 21-01-2012 04:10 AM
آخر رد: سوق العرب
  فيديو اغنيات محمد ثروت في مدح النبي محمد صلى الله عليه و سلم - سوق العرب سوق العرب 6 1,621 11-12-2011 06:52 AM
آخر رد: سوق العرب
  انا زعلان منك يا ابلة فضيلة !! ... بقلم : محمد سعد حميده سوق العرب 0 601 01-12-2011 01:03 PM
آخر رد: سوق العرب
  خلاصات البيان في معارك الميدان ... بقلم : محمد الهامي سوق العرب 0 390 24-11-2011 07:31 PM
آخر رد: سوق العرب
  كلمة حق من ميدان التحرير (بين ما هو سياسي.. وما هو انساني) بقلم : احمد نصار سوق العرب 0 328 24-11-2011 04:34 PM
آخر رد: سوق العرب
  الضمان الاساسي للاصلاح السياسي ... بقلم : محمد سعد حميده سوق العرب 0 476 15-11-2011 03:07 PM
آخر رد: سوق العرب
  أغنيه محمد حماقى ( دائما عايشين ) لشهداء 25 يناير - سوق العرب سوق العرب 0 1,312 13-02-2011 11:14 PM
آخر رد: سوق العرب
  محمد رحيم - أغنيه خير الاجناد لشهداء ثورة 25 يناير - على سوق العرب سوق العرب 0 1,377 13-02-2011 10:53 PM
آخر رد: سوق العرب
  سوق العرب: تحميل لقاء منى الشاذلى مع محمد حسنين هيكل في العاشرة مساء (تنحي مبارك) سوق العرب 0 2,356 12-02-2011 02:36 PM
آخر رد: سوق العرب
  تجميع و تحميل حلقات برنامج بيني و بينكم 3 للدكتور محمد العوضي (على سوق العرب) سوق العرب 3 3,347 17-09-2010 04:20 PM
آخر رد: سوق العرب
  تجميع و تحميل حلقات برنامج كلمة للشيخ محمد حسان (على سوق العرب) سوق العرب 17 7,125 13-09-2010 10:42 PM
آخر رد: سوق العرب
  تجميع و تحميل حلقات برنامج << نهاية العالم >> للشيخ محمد العريفي (على سوق العرب) سوق العرب 5 3,811 09-09-2010 09:15 PM
آخر رد: سوق العرب
  تجميع و تحميل حلقات برنامج ايام من رمضان للدكتور محمد سليم العوا (سوق العرب) سوق العرب 10 4,714 09-09-2010 09:03 PM
آخر رد: سوق العرب
  تجميع و تحميل حلقات برنامج سبل الوصول للدكتور محمد راتب النابلسي (سوق العرب) سوق العرب 11 6,132 09-09-2010 08:48 PM
آخر رد: سوق العرب
  تجميع و تحميل حلقات برنامج << إنا عاملون >> للشيخ محمد حسان (على سوق العرب) سوق العرب 3 3,612 04-09-2010 09:08 PM
آخر رد: سوق العرب
  حمل و شاهد لقاء محمد بديع مرشد الاخوان و منى الشاذلي برنامج العاشرة مساءا سوق العرب 0 1,648 16-04-2010 02:56 AM
آخر رد: سوق العرب
  مشاهدة و تحميل اول لقاء اعلامي لـمنى الشاذلى و د.محمد البرادعى بعد عودته مصر21-2-2010 سوق العرب 0 1,014 11-04-2010 08:48 PM
آخر رد: سوق العرب
  برنامج الشيخ محمد الشعراوى سوق العرب 0 1,169 11-04-2010 08:24 PM
آخر رد: سوق العرب
  مدى الاحتجاج بالأحاديث النبوية في الشؤون الطبية والعلاجية للدكتور محمد سليمان الأشقر سوق العرب 0 751 11-04-2010 06:56 PM
آخر رد: سوق العرب
  د/ محمد عمارة التعريف به و تحميل كتبه (حمل كل مؤلفاتة ) سوق العرب 0 3,438 11-04-2010 06:49 PM
آخر رد: سوق العرب
  تحميل حلقات مسلسل ( إمام الدعاه ) ( محمد متولى الشعراوى ) سوق العرب 0 2,343 25-03-2010 12:36 PM
آخر رد: سوق العرب

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 3 ضيف
Share |
Add to Google Reader or Homepage